يخفي وراءه إحساس الذات بفقد كل شئ في بلدها.
حينما نحلل صور الإعجاب بالآخر السويسري كما قدمها الكاتب، يتضح لنا أنها محكومة بخلفية الذات المعجبة. فغالبا ما يحدث الإعجاب بما تفقده هذه الذات في الأصل، ولكنه موجود بسويسرا. وثمة فرق بين الذات الغربية والذات العربية، لأن الأولى تظهر معجبة ببعض ما تفقده في وطنها وهو قليل، بينما أنا الكاتب المنحدرة من المغرب معجبة بكل شيء، لأن الإحساس بفقدان كل شيء هو سند هذا الإعجاب؛ ولعل هذا ما يسوغ استئثار الاغتراب بمخيلة المبدع في القطاع الألماني بسويسرا، فبدا له كل شيء غريبا.
3 -الآخر وصدمة الذات
في النص الثاني «خريف باريسي «، تشتغل الملفوظات التي يوظفها الكاتب لتعكس لنا ما أحست به الذات من صدمة لم تكن منتظرة. فلا شئ يبدو غريبا في باريس عما يجري في مدن المغرب. تبين ذلك من خلال أسلوب المقارنة الذي فرض نفسه على الأنا، إذ بدأت الصور المغربية الأصلية تتسرب عبر الذاكرة، بسبب شعور الأنا بنوع من التطابق بين ما تعاينه من صور في باريس وما اختزنته الذاكرة عن المغرب. وبقدرما كان ذلك باعثا على الاغتراب، بقدرما ولد الشعور بالصدمة، لأن ما كان متوقعا لم يصدقه الواقع. لقد كانت الذات تحلم برؤية باريس عاصمة الأنوار، وإذا بها تفاجأ بباريس عاصمة الألم» رغم جمالها البراق المفزع» (ص48) . وتكمن تجليات هذا الألم في مظهر المتشردين والمتسولين وكثرة العازفين الذين يصعدون الميترو ويمدون أياديهم للركاب لجمع القطع النقدية. كان مشهد التسول مثيرا بالنسبة للذات. ولشد ما آثارها