فهرس الكتاب

الصفحة 18883 من 29568

الكتابة تراود الذات في الطرقات ص67. إن الاحتكاك بالصور الجديدة يفاقم مشهد الدهشة فيدفع إلى الكتابة. وحينما تنتسج الألفة بين الكاتب والفضاءات يفتر فعلُ الكتابة بسبب ذلك، ولعل هذا ما جعل الذات تصرح: «لم أكتب الكثير من الأمور عن بيروت في زيارتي الأخيرة، أصبحت الألفة تتسرب إلى الروح» ص67. ولأن «الصور لغة أخرى لا تحتمل التشويش» ص69، فإن الذات تلوذ إلى الصمت والإنصات والسكون. والمسافة والسفر فرصة أمامها، عبرها «تتوارد الخواطر والصور» ص69،وتطلق الذات العنان للإعجاب والتقويم:» فليل مزاكان جيد أيضا بصوره» 97.هكذا يتضح أنه من الصورة إلى الكتابة، يتشكل النص الرحلي الراشدي وتسرح «طراوة اللغة (ك) فعلِ ماضٍ مبني على «سقوف المجاز» و» أوراق النموذج» 98. وهو الذي صرح في الصفحة53 قائلا: «فاللغة أصلا لعبتي، ومؤخرا أصبحت متطرفا في تأمل لغة الناس وألفاظهم «.

فمن تلألؤ الصور يعبر الراشدي إلى النص يحمله على كتفه وينقحه، «حتى إذا بلغ أشده غاب «ص99. فرؤية الصور تستبع الكتابة، ولهذا يطالب الراشدي الأرض المليئة بالصور أن تخرج من ستارها كي يتمكن من الحكي عما يرى (ص101) ، وما الحكي إلا كتابة ثانية للصور. فهم يريدونه ميتا ولكن الكتابة تتيح له حياة مفترضة عبر تراكم الصور106. «أنا كائن بصري تماما» ص126 يصرخ الكاتب. والبصر هو المعاينة للصور والهوس بالرحلة والانتقال من مكان إلى آخر. ولعل هذا الولع بالصور يستمد نسغه لدى الراشدي من انتمائه إلى أرض الجنوب بالصحراء. وابن الجنوب لا عزاء له سوى التأمل كما أكد في (ص115) . والتأمل يبدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت