فهرس الكتاب

الصفحة 18884 من 29568

بالابتعاد عن أرض الصحراء والجنوب والغوص في الصور الذي يقوي حظوظ الاكتشاف وتأتي الكتابة طيعة لتزيل القناع. «هل أمسكت ما يكفي من صور كي أكتب عن صحرائي الأثيرة وواحاتها» ص» 116. إن الإمساك بالصور هو الإمساك نفسه بالكتابة. وحين تمسك الذات بالصور، تتحقق الطمأنينة، هذا ما يعبر عنه ملفوظه:» فتلجُني الصورُ ويهنأ البال «ص118.وغالبا ما يتحقق هذا الهناء والارتياح بفعل الانغماس في أنغام الموسيقى، وتستمر الرحلة «وأكتب حين يطفيء السائق مصابيح الحافلة فيزول التعب» ص118.فكأن الكتابة هنا لحظة للتطهر من أدران الحياة وتعب السفر، والسفر يراكم الذكريات ويمكِّن الذات من النفاذ إلى الكتابة ص119.

فعلى مدار السفريات السندبادية لعبد العزيز الراشيدي، تتناغم الصور والكتابة. فهو يفتتح النص الأول «رحلة إلى سويسرا» ،ص5،بالحديث عن السفر وعن الصور والدهشة التي يخشى فقدانها، لأن فقدها معناه فقد لماء الكتابة. ويختم النص الأخير «يوميات سندباد الصحراء» بالحديث عن الذكريات والطفولة وتعب السفر فتميل الكتابة إلى السواد. ص130.

تنبع رغبة الكتابة من الاحتكاك بالآخر. الآخر يولد في نفسية عبد العزيز الراشدي نهم الكتابة. ثمة عبارات كثيرة تطالعك وهي حول الكتابة.

والكتابة وحدها تمكن الراشدي من تصوير الآخر والإجابة عن أسئلة الذات حوله. ولذلك أضحت هاجسا ملازما له باستمرار. فحضوره في مطار جينيف لم يمنعه من ترتيب الصور والأفكار في ذهنه لمحاولة معرفة ما يليق بهذا النص أو ذاك. هل تأتي الكتابة فجأة؟ هل النص يولد ساعة الكتابة أم بعدها؟ مما لا شك فيه أن النص لايسقط هكذا فجأة، فثمة صور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت