تختزنها الذاكرة، وحالما تدق ساعة الكتابة تتسابق تلك الصور إلى الرسو على الصفحات المناسبة. يختزن الكاتب الصور عن الآخر في ذاكرته، ويفسح لها المجال للظهور ناقلة رؤيته ووعيه عن الآخر، وفي الوقت نفسه عن ذاته كذلك. فحينما يسجل الكاتب «لم أنتظر دقيقة واحدة في المطار» ، فإن هذا الملفوظ اللساني لا يخلو من دلالة. إذ بقدر ما يقدم صورة عن تطور نظام الخدمة الإدارية عند الآخر، حيث الدقة والسرعة في تأمين الخدمات، نجده يفضح بطريقة أو بأخرى ما تعاني منه الدول العربية وضمنها المغرب من تعثر في هذا المجال، حيث الطابور الطويل يأخذ منك الزمن والجهد في الانتظار. إن إحساس الأنا بالفارق بين الوطن الأصلي ووطن الآخر، هو المولد لمثل هذه التعابير اللسانية في إبداع الكاتب عبد العزيز الراشدي، وهو الباعث في الوقت نفسه عل تداعي الصور وسيلان فعل الكتابة.
يظهر من خلال ما تقدم أن الصورة والكتابة عند الراشدي مشهدان يتناغمان في يومياته السفرية. فعلى امتداد النصوص الرحلية المكونة لمتن «يوميات سندباد الصحراء» ، نعاين هوس الكاتب عبد العزيز الراشيدي وانشغاله بالصور عامة. ذلك أن الصورة لديه لغة تستهويه من جانب وهو يحتك بفضاءات الآخر، فيلتقطها ويخزن منها الكثير في الذاكرة. ثم تقذف به في متاهات التذكر واستحضار صور الأنا، فيمتزج هذا كله فاسحا المجال للكتابة الغيرية التي لا يمكن فصلها باي حال من الأحوال عن الكتابة حول الذات.
في الصفحة الأولى من نص «رحلة إلى سويسرا» يظهر أن الكاتب عبد العزيز الراشيدي يستضمر ميثاق الكتابة عن الآخر. فلنتأمل ملفوظه