التالي: «ومشغول بتسجيل الصور ألعب بها في ذهني وأقول: هذه الفكرة تصلح لذاك النص، وهاته لا تصلح «. فليس ثمة من شك في أن الكتابة عن الآخر عند الكاتب، تنطلق بالذات من تخزين الصور واللعب بها ذهنيا وتصنيفها قصد توظيفها بحسب ما تتطلبه طبيعة النصوص.
تسافر الأنا وهاجس الكتابة يرافقها ويسافر معها «ثم إن هذا الضباب يصلح أكثر من أي شئ آخر للجلوس والتأمل والسرحان والكتابة «ص 8.ومن كثرة انشغال الذات بالكتابة، تسرب إلى سفرياتها حديثٌ عن فعل الكتابة نفسه، على نحو جعل تلك السفريات تستبطن خطابا نقديا حول الكتابة نوضحه أدناه في العنوان التالي:
5 -الميتاكتابة في النص الرحلي الراشدي
الكتابة عن الآخر في نصوص عبد العزيز الراشدي تحمل في طياتها خطابا موازيا عن الكتابة ذاتها. وهذا ما يجعل تلك النصوص تنخرط في تجسيد مفهوم الميتاتناص الذي تحدث عنه ج جينيت، لأن هذا المفهوم يكشف عن العلاقة النقدية بين الكتابة عن الآخر وبين ممارسة فعل الكتابة في حد ذاته. المبدع وهو يكتب عن الآخر يفكر في فعل الكتابة الذي ينجزه. ومن ثم فهو يقدم لنا أضواء عن معاناة الذات مع فعل الكتابة الذي نذرت نفسها له، قبل أن تقدم لنا صور الآخر. فالكتابة بشكل عام نص شمولي له أسسه وقواعده، والكتابة عن الآخرعند عبد العزيز الراشيدي نص ثان يتولد من ثيمة السفر واشتغال الصور في الذهن. يقول: «أحاول أن أكتب ليلا على غير عادتي، أرتب أشياء قديمة لم تتح لي فرصة تسويتها .. لقد أقنعني المكان بأهمية الجلوس وتأمل النص بعيدا عن أي ضغوط قد تُثقله، الموهبة لا تكفي، وعلى الكاتب أن