يصوغ نصه بأناة ودربة ليكون .. » ص13.
المبدع الراشدي يمتلك موهبة الكتابة، ولكن حينما يريد توظيفها لكتابة الغير، يلزمه ترتيب الأشياء وتسويتها، كما تلزمه الأناة والدربة لكي يحقق نص الآخر كينونته.
يتضمن نص الآخر عند الراشدي موضوعة الكتابة كممارسة فعلية عند الغير؛ وأعتقد أن هذا الحرص من الذات على نقل تجربة الآخر في الكتابة، هو في حقيقة الأمر الصورة المعكوسة لعلاقة الأنا بفعل الكتابة نفسه. فمن كثرة انشغالها بهموم الكتابة، تحتل موضوعة الكتابة عن الكتابة لدى الغير أو لدى الذات نفسها مساحة هامة في نصوصها الرحلية. فهو دائما يتأمل الصور، ولكن عقله مشدود إلى الكتابة، إلى النص الرحلي. «اذهبْ إلى البرج العظيم والشانزلزيه ومتحف اللوفر ونوتردام، ثم قل لنفسك إن الحديث سيطول عن هذه الأمكنة، وأنك ستتحدث عنها في أوقات لاحقة وفي نص طويل ستكتبه خلال الصيف، حين يكون مزاجك ملائما» ص45.
إن هذا الانشغال بالكتابة هو الذي دفع الكاتب إلى تخصيص صفحات يتحدث فيها عن طقوس الكتابة عند الآخر ممن جمعهم به السفر إلى سويسرا: «الأيام في الشاطو تسير. لكل منا برنامجه الخاص حفاظا على كيمياء الكاتب وموسيقى الكتابة «. ص10. ويستطرد الكاتب: «شيري تكتب نصوصها الشعرية أو تترجم بعضا من نصوص طوماس «، «كريستينا أيضا تكتب ولكنها لا تتحمس في الحديث عما تكتبه ... مناخ كتابتها عاطفي جدا، تكتب أيضا عن الأطفال مما يجعل الكثير من نصوصها تمتاز بالحركة والشغب اللذيذ «. «طوماس يكتب لوحده أحيانا