فهرس الكتاب

الصفحة 18889 من 29568

والكاتب العربي عموما والمغربي تحديدا يعاني من العزلة والتهميش، والمحظوظ منهم هو من تبسم له الزمان بتكريم يتيم أوتأبين دعت إليه الوفاة. وهكذا يبدو أن الراشيدي وهو يكتب الغيرية، إنما يقدم أنا وطنه المعكوسة عبر هذه الكتابة. ولنتأمل حديثه الذي تداعى إلى ذاكرته وهو بسويسرا مع صاحب الطاكسي بالدار البيضاء، فإننا نلمس من خلاله اهتمامه بالكاتب والكتابة. إذ الرسالة التي تحرص الذات على تمريرها هي اهتمام الآخر بكاتبه،» قلت له (لصاحب الطاكسي) إن خوان خمينيث رامون كاتب إسباني شهير ولهذا كرمه وطنه وأطلق اسمه على المعهد «ص9. وفي مقابل ذلك تكشف هذه الأنا النقاب عن جهل المغاربة بكتّابهم، لأن السائق لا يعرف الكاتب المغربي محمد زفزاف، ولما سأله الراشيدي عمن يعرف من الكتاب المغاربة أجاب: أبو العلاء المعري، في حين يعرف أن خوان خمينيث كاتب اسباني. هذه مفارقة عجيبة. «ولم لا أجمع هذه القصص في كتاب «ص21.

إن احتكاك الراشدي بالآخر، يمكن قراءته من زاوية الأدب المقارن فيما يخص موضوع الكتابة الذي نتحدث عنه هنا. لأن هذا المبدع يتحول وهو في حضرة الغير إلى قارئ لآدابه وطرق وطقوس كتابته، يتلقى الأدب الأجنبي في صوره المختلفة، ويستحضر أدبه المحلي، فيندفع للمقارنة في غير ما موضع من الكتاب. «أقارن بلدهم ببلداننا» ص15، «في سويسرا كل شئ منظم ومرتب، الطرق جيدة خاوية نقية، أشجار وخضرة واسعة، بشر قليل على الدراجات ص7. في القاهرة الضيق والازدحام والضجيج «حين زرت القاهرة آخر مرة كانت المدينة زحمة وسائق الميكروباص خائف من اللجنة» ص88. «القاهرة زحمة والناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت