يهربون من الطريق ليدخلوا منازلهم كمن يفر من عدوى» 89. فالمقارنة هنا تتولد من الاحتكاك بالموضوعات الجديدة. وهذا السلوك يسوغه قول جان جاك روسو:» فكلما فاجأنا موضوع جديد، تتولد لدينا الرغبة في معرفته، ونبحث له عن علاقات مع الموضوعات التي نعرفها. بهذه الكيفية نتعلم كيف نفحص ما نراه، وكيف يدفعنا ماهو غريب عنا إلى فحص ماله علاقة بنا» 2. والمبدع عبد العزيز الراشيدي لا يكف في علاقته بالآخر عن استحضار موضوعات الأنا. ففي ضوء هذا الآخر يقوم بفحص معطيات فضائه الأصلي، فتطالعنا في نصوصه تيمة الصحراء، وتذهب ذاكرته إلى استحضار طفولته وتقاليد بلده، فتأخذ الصور في التشكل، كأن المبدع لا يرى صورته في حقيقتها إلا عندما يعاين صور الآخر في فضاءات مغايرة. هذا الاكتشاف لصور الأنا في حضرة الغير هو الذي جعل جان بول سارتر يقول:» ولكي أحصل على أية حقيقة بصددي، علي أن أمر عبر الآخر. وفي هذه الشروط، فإن اكتشاف حميميتي يمكنني من اكتشاف الآخرين في الوقت نفسه» 3. يطلق سارتر على هذا العالم من اكتشاف الأنا لنفسها بالاحتكاك مع الآخر البين ذاتية.
يدل كل ما سقناه لحد الآن على أن ذات المبدع عبد العزيز الراشيدي تستمد قوتها أكثر من تجارب الغير علاوة على التجربة الفردية. ومهما يكن فإن التجربة الفردية وحدها لا تكفي لاستكمال الأنا تكوينها، وربما هذا ما قاد راميل أوغيست شاربيتي إلى التصريح بقوله:» من المفيد القول مجددا إن الإنسان لا يتكون أبدا عبر التجربة الفردية «4.
ويبدو أن شراهة الكتابة والغوص فيها أكثر، لا ينمو عند الراشدي إلا في فضاءات الآخر حيث الإحساس بالدهشة. ولهذا نجد أن فعل الكتابة