يتراجع عنده كلما دبت الألفة بينه وبين الأمكنة مثلما حدث في زيارته الثانية لبيروت.
وبقدرما تشكل الكتابة وعيا وهاجسا يلازم الأنا في علاقتها بالآخر، يبرز الوعي بالصورة كمكون آخر يشغل بال الكاتب ويصاحبه في تأثيث نص الغير. «أنا الآن مهموم بالصور» ص84. «وفي الشتاء أحدق في الضوء والضباب الخفيف والماء وأقبض على الصور وأكون نشيطا فأسجل» ص85. «أسير في الشارع وأزيد من الصور» ص85. «الصور تلعب يا عزيز» ص86. «يعلمها أن توازن بين اشتغال اللغة والصورة وبين العيش دون تكلف» ص90.» صور وجدتها تكثف السياسي في نظامين «ص75. «خضرة الحقول والقرميد الذي يغطي الأسطح تطغى على المشهد كله وتعاكس الصورة المعتادة لصحراء تربت عليها المخيلة «ص35.
«كتب في كل مكان «ص7. «في داخلي صورتان ومسافتان» ص116. «هل أمسكت ما يكفي من صور كي أكتب عن صحرائي الأثيرة، وواحاتها؟ «ص118.
مختلف هذه الملفوظات تبرز شغف أنا الكاتب بالصور التي هي جسره نحو الكتابة. والصورة كما هو واضح في أدبيات الصورلوجيا علامة مفعمة باللغة المجسدة للثقافي والقيمي في المتن الرحلي.
ومن تظافر هذين البعدين، بعد الكتابة وبعد الصورة، يمنحنا النص الرحلي الراشدي أدبيته وينكتب مفهوم الغيرية انطلاقا من زاويتين:
-الزاوية المعرفية: الكتابة وما تتطلبه من جهد ذهني والموضوعات التي تستدعي فعل الكتابة، كحديثه عن المشهد الثقافي في سوريا المختلف عن مثيله في الأردن وعن وضعية الكاتب في سويسرا وعن