استدعى مولاي مْحمد بسرية، يضيف مولييراس، أحد الوزراء الذي كان موجودا
آنذاك في مراكش. «لم يحضر الوزير الموعد إلا ليلا، ليفلت من عيون الجواسيس
الذين يوظفهم السلطان لرصد حركات وسكنات مسؤولي المملكة الكبار. وبالفعل،
فالبلاط لن ينظر بعين الرضا لهذه الزيارة إذا وصله خبرها، خاصة أن الأمير
شخصية خطيرة وأنه لم يعلن صراحة التنازل عن حقوقه في العرش. ولمزيد من
الحيطة والحذر، ارتدى كاتب الدولة الشريفي ملابس متسول قذرة ليساعده تنكره
على الوصول إلى بيت الأسير الملكي بدون صعوبة.
«بعد تقبيل يدي مولاي مْحمد مرارا وتكرارا، شرع الوزير في الكلام قائلا:
-الله يبارك أيام مولاي! مولاي طلب حضور عبده فجاء العبد.
بصوت مرتفع، وضع قائد زيان الخشن حدا لطقوس الوافد الجديد المتملقة:
-الأمر لا يتعلق بهذا! بل بمعرفة مكان السلطان.
أجابه الوزير:
-أين تريده أن يكون باستثناء فاس، حيث ظل يستقبلني يوميا مؤخرا؟
-وابنتي، أين هي؟