والمعجزات على أرض الواقع. أما الساكنة المغربية، المنغمسة في عتمة التصوف
الديني، فإنها تضفي أقصى درجات الإيمان على الأفعال الخارقة والعصية عن
التفسير، مضيفة لهذا الإيمان ما تفرض الديانة الاعتقاد به، بدون تحليل ولا
تفسير.
«هؤلاء السكان يترقبون الآن الاختبار الخارق الذي يوشك المطالب بالعرش على
اجتيازه في ضريح مولاي إدريس بزرهون. إنه امتحان خطير وصعب، وإذا حدثت
المعجزة، فلن يجد السلطان الحقيقي ـ أو الذي يتقمص دوره ـ حلاّ آخر غير
الفرار إذا أراد الإفلات من غضب الأغلبية الساحقة من رعايا الإمبراطورية.
«كل العيون متوجهة إلى ضريح مؤسس الدولة الإدريسية: عيون الأمازيغيين
والعرب والزنوج واليهود، عيون العلماء والجهلة. تبدو أنظارهم جميعا متطلعة
إلى نفس الفضاء، وهم في الحقيقة يبصرون مولاي مْحمد متسلقا بعناء
المنحدرات الخضراء للجبل المقدس.
-أنظروا إليه! إنه لم يتوقف أمام النصب التذكاري لرشيد الوفي، العبد الذي