تازا. وبعد ذلك، تعرض للهجوم الشهير على وجدة الذي اضطره للانسحاب منها.
«راسلت المطالب بالعرش، طالبة منه تسليمي وثيقة مرور حتى أستطيع الوصول إلى سلوان لمقابلته فيها. لقد كان يسعى خلال تلك الحقبة إلى تنظيم المناطق الواقعة تحت نفوذه والحصول عن دعم فرنسا. وصلني جوابه بقبول الطلب، مؤكدا بأنني سأحظى بالحفاوة اللازمة التي يوفرها السلاطين. حللت بمليلية يوم 26 مارس 1906، وعلى بعد بضعة كيلومترات منها، وجدت مائتي فارس بعثهم الطامع في العرش لاستقبالي ومرافقتي إلى سلوان. أحضر لي أحدهم جوادا أسود رائعا أرسله لي بوحمارة لأمتطي صهوته خلال الطريق، لكن الحصان هذا كان يبدو جفولا. هيئة الفرسان أنوفة، وهم متدثرون ببرانس صوفية فاقعة البياض، وواضعون طرابيش مُقرّنة تفسح المجال لبروز ضفيرتي شعر على الأصداغ.
«ها نحن في المحمدية، الحصن الذي يخفق فوقه علم الروكَي: راية خضراء تحمل نجمة حمراء وأربعة أهلة بيضاء. استقبلني قائد الحصن بحفاوة ودعاني إلى الإقامة في خيمته الشخصية الفاخرة.
«في الغد، وبمجرد الانتهاء من وجبة أكل، عمت جلبة غريبة المكان، أخذ القائد منظاره، بعد إخباره بما يحدث، ليتأمل الأفق ويعلن، بفتور جلي، وصول بارجة «التريكي» للشاطئ. هنيهة بعد ذلك، ترجل الرجال كلهم، لأكون شاهدة على فرجة الاستعداد للمعركة، فرجة نادرة تتجاوز كل ما يستطيع تصوره الخيال، حتى ولو كان مغرقا في الرومانسية. كانت البارجة المغربية تتقدم، ولقد رأيتها بوضوح بواسطة منظاري الصغير تشق عباب البحر، بيضاء اللون ومزينة بعلمها الأحمر في الخلف، قبل أن تتوقف فجأة.