صاح أحدهم بقربي: «انتبهوا» ، ولحظتها لمحت، في الأفق، وميضا، ليتلو ذلك صدى خفيت لانفجار، قبل أن تمر قذيفة المدفع أمام أعيننا مدوية وتنفجر على مسافة ثلاثين مترا منا، خارج الحصن. ولأن القذيفة الثانية كانت أكثر دقة، فقد شعر القائد بالقلق وأمرنا باللجوء إلى الخندق الشرقي الواقي.
«استمر قصف «التريكي» للقلعة لتنفجر إحدى قذائفه على بعد مترين فقط من خيمتي، بينما تهاوت اثنتان في الماء قرب الشاطئ، وتشظت سادسة في الهواء فوق رؤوسنا، مهشمة أعلى الأسوار، واخترقت القذيفة الموالية سقف الفضاء الذي احتضن وجبة غذائنا، لتسقط الأخيرتان في حقول زراعية.
«أخبرنا القائد بنهاية الهجوم، فصعدنا مجددا إلى المنحدر لنرى البارجة تغادر الساحل، متوجهة إلى أعالي البحار. وإذا كان الحصن قد عجز عن الرد، فلأن مدى مدفعيته لا يتجاوز ستة كيلومترات، أما سبب دقة قذائف البارجة المخزنية فيكمن في كون قائدها من جنسية ألمانية! هكذا إذن، وفي عز القرن العشرين، تعرضت باريسية إلى قصف مدافع جلالته الشريفة في قلعة تابعة للروكَي!
بتر أيادي وأقدام أنصار بوحمارة، والسكاكين توسع أفواههم إلى الأذنين!
من طرف izarine في الخميس 29 يوليو 2010 - 17:06
بينما