بقوله: وله مع الفقهاء مذاكرات ومحادثات في سائر الأيام وممر الدهور والأعوام فيلقي عليهم من المسائل المشكلات في الحديث والسير والأخبار وضروب من الفنون العربية ونكت من المقطوعات الأدبية فلا يهتدون إليها إلا بعد الاطلاع وسواء في ذلك ذو العارضة أو قصير الباع).
ولعله يمكننا من كل ذلك مع ما نعلمه عنه من آرائه في التعليم ومواده أن نحدد مجرى هذه المذاكرات، بأنه لا يخرج عن السنة والقرآن ومناقشة النصوص وضبط الغريب وبيان المشكل من الآثار الدينية والأدبية وتصحيح حديث أو تضعيفه، وإثبات نقل أو توهينه، وجمع ما افترق وإلحاق مالم يلحق، مع مطارحات أدبية وأبحاث عربية مما يثبت لنا أن صلته بالأدب والتاريخ وما إليهما لم تنقطع.
فهي لا تتناول الكلام والمنطق وعلوم الفلاسفة وكتب غلات الصوفية وكتب القصص (لأنه لا يتعاطى ذلك إلا الذين لا يدرون أنهم لا يدرون) [من كلام له في المرسوم المتعلق بالتعليم] ولا تتناول علم الأصول لأنه (أمر قد فرغ منه ودواوين الفقهاء قد دونت ولم يبق اجتهاد والطلبة الموجودون في هذا الوقت كل من أراد منهم أن يتعاطى علم الأصول فإني أقول فيه أراد أن يتزبب قبل أن يتحصرم) [من كلام له في المرسوم المتعلق بالتعليم] .
ولا تتناول الفقه على طريقة المتأخرين أصحاب الحواشي والمختصرات التي يعتبر العكوف عليها بدلا عن كتب الأقدمين (كمن هرق الماء واتبع السراب) [من كلام له في مرسوم له يتعلق بالافتاء] وتآليفه التي هي ثمرة هذه المجالس ونتيجة هذه المجامع مما يدلنا على هذا التحديد.
تآليفه: