عرضا ضافيا تحت عنوان (تحول القيم الاجتماعية ما بين الموروث الشفوي وتجربة السرد الأدبي) ، وقد أظهرت مناقشتي له هناك، أن الرجل يمتلك وعيا متحمسا للموضوع، مع أسف خفي لبداية ضياع كثير من موروثات وقيم الحياة البدوية، بعد أن أصبح سكان المدن المغربية الحضريون يمثلون 83 في المائة. وهو ما يؤكد كون الثقافة الشعبية قد شكلت رافدا ثرا لكثير من قصصه القصيرة. وكأني به كان يريد بذلك تسجيل ما هو آيل للاضمحلال من قيم المجتمع الفلاحي، مثلما سبق أن تم أيضا لدى كتاب بعض المدن المغربية العريقة مثل فاس وتطوان وأصيلة وسلا، بالنسبة للمجتمع الحضري.
إن أول ما يثير الانتباه بالنسبة لتجربة مبارك ربيع في الاستفادة من الثقافة الشعبية، هو هذا التشبع المتمثل لأخص خصوصيات هذه الثقافة، بفضاءاتها ومظاهرها وطقوسها وقيمها، وما تنتجه من علائق بشرية وطيدة تدخل في مجال التقاليد والأعراف. ربما لكونه آت من فضاءاتها وممارساتها وذهنياتها العتيقة، ومتشبع بأسرار هذا الموروث الثقافي الجمعي، وخاصة من منطقة فلاحية مستقرة، أكيد أنها تمتلك ثراء وخصوبة في هذا الباب، هي قريته بنمعاشو جنوب الدار البيضاء. وهكذا نجد لوحات الفروسية، وتقاليد الجنازة وطقوسها، وحفلات الأعراس بشيخاتها وطربها الشعبي، ونشاط الحرف التقليدية المختلفة مما تتعاطاه الجماهير الشعبية في حياتها الاقتصادية، والألعاب المتداولة بين هذه الجماهير كلعبة الضاما والورق وما يرافقهما من قواعد اللعب ولحظات السخرية والتهكم، إلى جانب استيحاء الحكايات والأمثال الشعبية والأقوال المأثورة، والاستعانة ببلاغة العامية، وذلك في فضاءات شعبية بكل مؤثثاتها