فهرس الكتاب

الصفحة 19017 من 29568

التقليدية وشخوصها النمطيين؛ نقول إننا نجد كل هذا وغيره، بمثابة رافد خصب لعدد مهم من قصص مبارك ربيع، بحيث تكاد لا تخلو مجموعة من مجموعاته القصصية الست، من نص أو نصوص تشكلت باستثمار هذا التأثير البين عليها. كأنما بوصلة هذا التوجه تتمركز عند نوستالجيا المبدع نفسه إلى عالم الطفولة في قريته، في ظل المجتمع الزراعي المميز بتشبثه بالطقوس والأساطير المتوارثة، نظرا لما توفره مراحل المواسم الفلاحية من استقرار، مما يؤبد تلك الطقوس والأساطير بشكل يتحكم في دورة الحياة بالمجتمع القروي.

وبالطبع، لن نستطيع أن نلم هنا في هذه المداخلة المحدودة، باستلال كل تلك العوالم الشيقة من متن القصة القصيرة لمبارك ربيع، لهذا نعمد إلى انتخاب عينتين دالتين لنقف عندهما ببعض السبر والاستغوار. الأولى من الموروث الشعبي اللامادي، والثانية من الثقافة الشعبية المادية.

نبدأ بموضوع الموروث الثقافي الشعبي على مستوى الثقافة الشعبية اللامادية. وبطبيعة الحال يأتي الحكي الشعبي في مقدمتها. فهناك نصوص لربيع مبارك تقتفي أثر حكايات شعبية كلها وتشيد عن طريق محاكاتها عالمها الخاص. من ذلك حكاية سيدنا قدر الشعبية. فمن منا لا يعرف أسطورة سيدنا قدر، وما يستجيب له من مطالب، إذا ما صادف بعض المحظوظين مروره ليلة القدر؟. فقد أخذ الكاتب حكاية هذا الاعتقاد الشعبي، واستثمره في تشكيل قصة قصيرة متماسكة بعنوان مباشر ومقصود (سيدنا قدر) ، نشرها بجريدة العلم عدد 6439 في تاريخ 5 يناير 1968، ثم ضمها إلى مجموعته التي تحمل نفس العنوان سنة 1969، مفتتحا إياها بمجموعة من الأسئلة الرامية إلى محاولة استعادة إنسانية مفتاحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت