فهرس الكتاب

الصفحة 19018 من 29568

الخادمة القرعاء المرهقة بالأشغال الشاقة داخل الدار الكبيرة، والتي تعامل من طرف سيدة الخدم مسعودة معاملة قاسية، وتكلفها بأشغال المطبخ المضنية دون غيرها في حقد وتشف ومن غير رحمة أو شفقة، الوضع الذي يعلن الحوار المتشنج عن توتره اللإنساني الذي يدور بينهما، وهو ما يذكرنا بمعاملة زوجة الأب الشريرة لربيبتها الطيبة في حكاية عايشة رميدة المشهورة.

وتكون الفرصة مواتية لتوظيف الاعتقاد الشعبي في هذه المناسبة، حيث تتسلل مفتاحة إلى السطح ليلا لترقب ظهور سيدنا قدر، على أمل تحقيق أمانيها كغيرها، فيتم استنطاق ذاكرتها المثقلة بثقافة التواكل الشعبية (( قد تحدث المعجزة، بل ستحدث حتما إذا لم يعكرها شيء. سيدنا قدر لا يخلف وعده. فلتترقب مقدمه مع العيون المكروبة الساهرة في كل مكان. ستطلب الكثير من سيدنا قدر: الصحة. والرزق الوفير. والجمال. والزوج يا سيدنا قدر ... آه والشعر. هذا أهم. الشعر أولا يا سيدنا قدر. لن تكون بلهاء فتضيع دعواتها في غير الشعر. الشعر أولا. وهذا ما يجب أن لا تنساه. القرع مقيت. وفتاة بدون شعر مدعاة للتهكم والسخرية. كن كريما ورحيما ياسيدنا قدر ) ) (1) .

وإذا كان بناء هذه القصة محتديا الحكاية الشعبية في مسارها الطولي، فقد حاول الكاتب التخفيف من التتابع الزمني المطرد بإحداث بعض الوقفات التي تلهينا عن الانتباه إلى ذلك، من مثل الاستباق والحوار المتوتر والتساؤل المونولوجي والأغنية الشعبية القديمة عن جمال الشعر. علما بأن اللحظة العجيبة لظهور سيدنا قدر بتوهج نوره وألوان ضيائه، قد ساهمت في صنع مرحلة الذروة لاستقطاب انتباه المتلقي، وصرفه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت