فكما في مطلع نصوص كليلة ودمنة، تسجل قصة (خواطر تحت الظل) (9) ، قبل معالجة حدثها، فكرتها الحكمية في الافتتاحية المركزة بهذه الفقرة: (( عندما تريدك(الدنيا) فلا تتعب نفسك بعمل شيء. إنها تأتي من تلقاء ذاتها. أما في حالة المعاكسة فلن ينفعك النصب. وهذا معقول جدا، لماذا لأن حركة الشد والجذب قد تقطع الخيط. وإذا لم تقتنع فافتح أذنيك جيدا ولنبدأ من البداية )) (10) . مع ضرورة الانتباه إلى عنوان القصة الغارق في هذا الجانب الفكري الحكمياتي. ألا يؤكد مثل هذا المكر السردي، استرفاد القصة لتقنية كليلة ودمنة، حيث يأمر الملك دبشليم من بيدبا الفيلسوف في بداية كل حكاية، بأن يضرب له مثلا على حكمة ما، فيستدل الأخير برواية حكاية أو حكايات حولها ودالة عليها؟.
وكذالك تفعل هذه القصة، حيث يسوق الراوي خلال تكون جسد القصة، مثلين اثنين على المطلع الحكمي السابق، كل منهما عبارة عن حدث مرتبط بما هو مخصص له من دلالة. فعلى عادة الحكاية العجيبة والحكاية الشعبية في مراكمة الأحداث واحد تلو الآخر، كذلك تشخص القصة الجزء الأول من الحكمة الخاص بإعراض الدنيا عنك من غير أن ينفع التعب والنصب، عن طريق شخصية علي بولحبيبات المنحوسة، فقد بارت سلعته من الكيف لإعراض الزبناء عنها، بسبب الدخان الكثير والقوة الزائدة فوق الحد لكيفه، رغم أن هذا يعتبر ميزة كثيرا ما جذبت المتعاطين له. وبعد أن حاول جاهدا العمل في مقهى المعلم شعيبة خربوش، الذي لم يقبل تشغيله إلا على مضض ومقابل المبيت في المقهى فقط، طرد عند أول خطإ ارتكبه دون قصد، وحرم عليه الدخول إلى المقهى، لأنه كما يقول