تعليق السارد (( الدنيا(بنت كلب) عندما تكون في موقف المخالفة، فلا تنتظر نجاحا لمساعيك )) (11) .
ولتشخيص الجزء المتبقي الإيجابي من الحكمة المطورحة في الافتتاحية ـ أي أن (( الدنيا عندما تأتي وتريد فهي تعرف كيف تذيب العوائق كما تعرف كيف تقيمها في الحالات المعاكسة ) ) (12) ـ تصطنع القصة نفس البطل، لكن هذه المرة في الموقف المحظوظ الملائم. ذلك أن الراوي يتصورك علي بولحبيبات ذاته لكن في وضعية مختلفة محظوظة، فتصبح مصادفة وفي ظروف ملتبسة واليا من أولياء الله الصالحين.
وهكذا تسترفد قصة (خواطر تحت الظل) بطرح الحكمة في الافتتاحية، والتدليل عليها بسرد تجربتين إنسانيتين متتاليتين متعاكستين، لتنتهي مرة أخرى عند الدرس الأخلاقي التعليمي (إنها الدنيا كما يجب أن يعرف الناس) (13) ، نقول: تسترفد شكلها الحكائي من متن تراثي قصصي شعبي شاسع وعريق جدا، هو الحكاية الخرافية.
وتتأكد هذه الحقيقة، بالنظر إلى قصة أخرى للكاتب، وردت ضمن مجموعته الأخيرة (صار ... غدا) (14) ، هي قصة (فصوص الحكم في نوادر النعم وبوادر النقم) (15) . وواضح أننا منذ هذا العنوان التراثي الاستباقي، المذيل بجملة (من كتاب النظر والاعتبار) من أجل الترهين الماضوي مثلما تفعل صيغة (زعموا، ويحكى أن ... ) ، ومن خلال تشريح أقسامه الثلاثة الدقيقة (فصوص الحكم ـ نوادر النعم ـ بوادر النقم) ، نستشعر إرادة احتداء هذا اللون من السرد الشعبي، نقصد الحكاية الخرافية المؤنسنة للحيوانات وعوالمها المرمزة. لهذا تحيل هذه القصة على جوهر وظيفة الحكاية الخرافية، كما وردت في مجموعة (كليلة