ودمنة). إذ تتسيد على محتوى شكل هذه الأخيرة، الحكمة بضلعيها الإيجابي والسلبي، لتضمخها بالبعد الأخلاقي التعليمي المستهدف. مع ملاحظة أن القصة تتبع في بنائها نفس التشكيل المزدوج، المبتدئ بصياغة الحكمة على صورة المثل، ثم الانتقال إلى التوسع في نسج الحكايات المجسدة لها.
تتوزع هذه القصة إلى أبواب، وكل باب يبدأ بالحكمة / المثل، لتشرع الحركة السردية للقصة بعد ذلك في صوغ تشخيصي حكمي، تتوالد خلاله الحكايات الدالة على تفاصيلها المستدعاة من حقل الحكاية الخرافية، وخاصة من متن متداول مألوف، لتنتهي في الخاتمة بإقرار الدرس التعليمي المقصود.
ذلك، أن أول باب تنفتح به قصة (فصوص الحكم في نوادر النعم وبوادر النقم) ، هو العنوان الهامشي (باب المناهي والمأمور) ، وتحته مثلان حكميان تحذيريان، وضع كل منهما بين مزدوجتين: «لا تفتح الباب، من أجل أن تكسره» و «لا تلو ذراع عدوك، دون الأخرى» . وتختار القصة بأسلوب تراثي نموذجها الملائم للحكمة / المثل (( ويدخل في هذا الباب، المألوف من حكاية النملة والصرار ) ) (16) ، لكن من زاوية نظر خاصة بها، لذلك يستدرك الراوي في نبرة انتقادية، معلقا على نقصان الحكاية المعروفة عن النملة والصرار: (( إلا أن القوم لا يذهبون بالسرد إلى نهايته، وإنما يتوقفون ـ ملتمسين حكمة ـ عندما آل إليه الأمر شتاء، حين القر وامتناع سهولة تحصيل الرزق، فتسخر النملة المجدة من صديقها الصرار العابث، عندما يلجأ إليها في ضيق وطوى، طالبا معروفا وإحسانا، بينما هي في دفء وسعة وامتلاء ) ) (17) .