فهرس الكتاب

الصفحة 19024 من 29568

وبدا أن كل ما سبق، ليس سوى مقدمة للإشعار بما ستضيفه القصة من تجربة إنساية غنية إلى المثلين الحكميين. لذا نجد السارد يضع نقطة ويعود إلى السطر، معلنا بنفس الصوغ التراثي الذي تفضحه كلمة (وبيانه) : (( وبيانه أن خيبة أمل الصرار، تصادفت مع مثيلتها لدى الغراب، من تنكر صديقته الحمامة له في وقت الشدة ... ) ) (18) . وبهذا تعطي القصة لذاتها شرعية استدعاء ما تشاء من الشواهد الحكائية المحتضنة لمزيد من الإحداثيات المتماثلة في تجسيد الحكمة المثل، متوسلة بفعلي قال ويحكى السرديين التراثيين، اللذين لا ينتسبان لأحد، ولا لأي زمن رغم صيغة الماضي، التي توحي بموضعة الحدث في زمن هلامي مزعوم. علما بأن فعل قال ويحكى هنا مفتاحان لتداعي الحكايات المتتابعة. فإضافة إلى الاستدراك على (حكاية النملة والصرار) بحكاية الغراب والحمامة المشابهة، تفتح جملة (( قال، ويحكى أيضا أن ثعبانا خرج لتوه من صيام قسري ... ) ) (19) ، الباب للاستطراد إلى شاهد سردي مختلف يتعلق بحكاية الثعبان والضفدعة والطائر. بل إن الأمر يتحول هنا إلى ما يشبه توليد شهرزاد للقصة الإطارية إلى كم من الحكايت المتفرعة عن القصة الأم. فهنا نجد الراوي سرعان ما ينتقل إلى تسجيل مثلين حكميين جديدين بين المزدوجتين، هما (لا تسرع ... إن كنت لا تتوقف) و (انج ... إن لم تستطع الهرب) ثم يورد النصوص الحكائية الدالة على الحكمة المقترنة بهما، لينتقل إلى حكمتين مثاليتين بشواهدهما الحكائية للمرة الثالثة. وهنا نضطر للالتفات قليلا إلى مظهر بنائي أساسي في هذه القصة، نعني به بلاغة التثليث المستقاة من تشكيل الحكاية العجيبة، التي غالبا ما لا تقوم لها قائمة دون هذا البناء الثلاثي للحدث. وبالطبع لهذا المكوّن في القصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت