فهرس الكتاب

الصفحة 19025 من 29568

الشعبي علاقة وطيدة بظاهرة أخرى جذرية، تميز هذا الموروث الشعبي، هي ظاهرة التكرار. ونحن إذ نؤجل الخوض في الظاهرة الأخيرة في قصص مبارك ربيع إلى مناسبة أخرى مماثلة، نتوقف قليلا عند انبناء قصة (فصوص الحكم في نوادر النعم وبوادر النقم) ، على مكون التثليث هذا. إن اللازمة الثنائية الحكمية اتخذت صفة حسن التخلص من حكاية إلى أخرى جديدة، ومن مستوى حكمي إلى آخر، ثلاث مرات في النص. والأبواب الحاضنة لتلك الحكمة هي ثلاث أبواب (باب المناهي والمأمور ـ بال الاعتبار ـ باب الختم، ويلحق به باب الاستحقاق، على اعتباره ليس سوى تفريع متولد عنه) . كما أن الشواهد الحكائية في كل الباب الرئيسي (باب المناهي والمأمور) ، الذي يعمثل جسد القصة الأساس، قد تعددت ثلاث مرات للدلالة على الحكمة / المثل المعتمدة، هكذا:

أما بالنسبة لاستثمار قصص مبارك ربيع للثقافة الشعبية المادية، فيمكننا أن نكتفي بمثال واحد، هو احتفالية الفروسية كما سبقت الإشارة. وهي مظهر ثقافي شعبي متوارث، وحاضر باستمرار في معظم العوالم القروية المغربية، وينشط خلال مواسم معينة. وقد تمركز هذا المظهر بصورة شاملة في قصة «الفرسان والساحة» من مجموعة (رحلة الحب والحصاد) (1) لمبارك ربيع. ويبدو وكأنه مجرد رغبة في تشكيل لوحة بانورامية لمشهد الفروسية الفولكلوري، بفرسانه وساحته كما يشير العنوان الاستباقي حقا. إذ تغيب الحكاية داخل القصة، وتحضر أداة الوصف برصيد ألوانها المختلفة ـ على الرغم من أن القصة القصيرة لا تحتمل كثرة الوصف، وخاصة الوصف المباشر غير المندمج مع سرد الموقف ـ لتشتغل على المشهد بمشمولاته وتلويناته الملازمة عادة لاحتفالية الفروسية، في دقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت