ترصد هذه المساهمة التي اخترنا لها عنوان:"مدينة فاس في ذاكرة ابن خلدون"، حضور المدينة في الذاكرة الخلدونية من خلال الإشارات السريعة أحيانًا والمتأنية أحيانًا أخرى، التي ضمّنها ابن خلدون كتابه"العبر". واقتصر رصدنا هذا على نصوص من المقدمة وأخرى من الخاتمة التي خصصها ابن خلدون للتعريف بنفسه، ونُشرت في نهاية كتابه الشهير، أو مستقلة تحت عنوان:"التعريف بابن خلدون ورحلته غربًا وشرقًا"، وأغفلنا عن وعي ما بين المقدمة والتعريف، لاقتناعنا بأن ذكر فاس فيما بينهما يرد في سياق آخر هو سياق التأريخ لمدينة فاس منذ نشأتها إلى عصر ابن خلدون، وهو سياق خاص لا يتناغم والسياق الذي أردنا أن يكنفه موضوع هذه المساهمة، فتمثل ابن خلدون لمدينة فاس وهو بصدد صياغة نظرياته في العمران والسياسة والصنائع والعلوم وغير ذلك"المقدمة"، وأيضًا وهو بصدد التأريخ لمراحل حياته ورحلاته ومغامراته"التعريف"، غير سرد تاريخ المدينة وحضورها ضمن مجريات الحياة السياسية بالمغرب.
ولتحقيق هذه الغاية - غاية حضور فاس في الذاكرة الخلدونية - قمنا بتقسيم هذه المساهمة إلى موضوعين، يقدم الأول للثاني: الموضوع الأول يعرض لإقامة ابن خلدون بمدينة فاس، الأولى والثانية والظروف التي أحاطت بهما، أما الموضوع الثاني فإنه يعرض لنماذج من حضور فاس في الذاكرة الخلدونية.