1 -الإقامة الأولى لابن خلدون بفاس (755 - 764 هـ/ 1354 - 1362 م)
حل عبد الرحمن بن خلدون بمدينة فاس قادمًا إليها من إفريقية (تونس) عبر بسكرة وتلمسان، تحت ضغط ظروف صعبة تمثلت في الطاعون الجارف الذي حل بتونس، واكتوى بناره كما يعبر عن ذلك بنفسه: «إلى أن كان الطاعون الجارف [749 هـ] ، وذهب بالأعيان والصدور وجميع المشيخة، وهلك أبواي رحمهما الله» ( [1] ) . وهي ظرفية جعلته يفكر في الرحيل، بهدف طلب العلم حسب تصريحه التالي: «لما أصابني من الاستيحاش لذهاب أشياخي وعطلتي عن طلب العلم» ( [2] ) .
وانتظم ابن خلدون ضمن طلبة العلم الذين كان السلطان المريني أبو عنان ينتقيهم لملازمته، قصد إسناد مهام ديوانية إليهم في بلاطه. ووقع اختيار السلطان المريني على ابن خلدون ليوليه منصب الكاتب لديه