فهرس الكتاب

الصفحة 19052 من 29568

(كتابة العلامة) . ويعلق ابن خلدون على إسناد هذه المهمة إليه، بأنه قبلها على كره منه «إذ كنت أعهد مثله لسلفي» ( [3] ) . وكان ذلك حافزًا له على مواصلة تعليمه ودراسته «وعكفت على النظر والقراءة ولقاء المشيخة من أهل المغرب ومن أهل الأندلس الوافدين في غرض السفارة» ( [4] ) . ويبدو أن المناخ الثقافي لمدينة فاس ومجالس العلم بها حققت لابن خلدون مراده، فقد سجل معترفًا «وحصلت من الإفادة منهم، على البغية» ( [5] ) . وأشاد ابن خلدون بمجموعة من العلماء الذين تتلمذ عليهم بفاس، من أمثال: أبي عبد الله محمد بن الصفار وأبي عبد الله محمد المقري (جد صاحب"نفح الطيب") ، وأبي القاسم الشريف السبتي وأبي البركات محمد بن محمد بن إبراهيم بن الحاج البلفيقي وأبي عبد الله محمد بن أحمد الشريف الحسني المعروف بالعلوي وأبي القاسم محمد بن يحيى البرجي وأبي عبد الله محمد بن عبد الرزاق وغيرهم، ممن لم يذكرهم بالاسم، فقد سجل «إلى آخرين وآخرين من أهل المغرب والأندلس، كلهم لقيت وذاكرت وأفدت منه، وأجازني بالإجازة العامة» ( [6] ) .

وهكذا يتبين مما سبق أن حلول ابن خلدون بمدينة فاس كان بهدف طلب العلم وملازمة شيوخه، سواء منهم الذين انتقلوا من تونس إليها وعلى رأسهم شيخه الأول الآبلي أو شيوخ العلم بفاس والوافدين عليها وعلى بلاطها من مدن أخرى كمراكش وسبتة وغيرهما، أو أولئك القادمين إليها من الأندلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت