فهرس الكتاب

الصفحة 19053 من 29568

وإذا كان منصب كاتب العلامة لم يرق ابن خلدون، فقد فتحت له مدينة فاس العاصمة السياسية والعلمية آنذاك، الباب لولوج عالم السياسة، الذي خاضه ابن خلدون غير مكترث بعواقبه. فبمدينة فاس تبدأ مغامرات ابن خلدون السياسية، التي نحت منحى مؤامراتيًا واضحًا.

فقد تآمر مع الأمير المخلوع أبي عبد الله محمد الحفصي، صاحب بجاية والأسير بفاس. وكان من نتيجة فشل المؤامرة أن رمي بابن خلدون في السجن مع الأمير نفسه. وسوف يطلق سراح الأمير ويظل ابن خلدون أسيرًا زهاء عامين، فقد توفي السلطان المريني أبو عنان (759 هـ) قبل أن ينجز وعده بإطلاق سراحه، بعد أن تضرع إليه بقصيدة شعرية من مائتي بيت ( [7] ) .

وإذا كانت المحاولة الانقلابية الأولى قد باءت بالفشل، فقد أصابت الثانية التي خاضها ابن خلدون بفاس، وكان طرفًا رئيسيًا فيها، نجاحًا كبيرًا، عندما دعم الأمير المريني أبا سالم بن الحسن أخا أبي عنان، الذي كان منفيًا بالأندلس. وانتهى الأمر بتوليه سلطان المغرب في شعبان 760 هـ/ يوليوز 1359 م ( [8] ) . وكانت مكافأة ابن خلدون هي تعيينه في منصب كاتب سر السلطان الجديد لمدة عامين، ثم منصب"خطة المظالم" ( [9] ) . وعن كتابة السر يذكر ابن خلدون «فرعى لي السابقة، واستعملني في كتابة سره، والترسيل عنه والإنشاء لمخاطباته، وكان أكثرها يصدر عني بالكلام المرسل، لا يشاركني أحد ممن ينتحل الكتابة في الأسجاع لضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت