فهرس الكتاب

الصفحة 19054 من 29568

انتحالها، وخفاء العالي منها على أكثر الناس، بخلاف المرسل، فانفردت به يومئذ، وكان مستغربًا عندهم بين أهل الصناعة» ( [10] ) .

ويبدو أن المنصبين معًا كانا على درجة كبيرة من الخطورة، سواء على المستوى الرسمي (كتابة السر) أو على المستوى الشعبي (خطة المظالم) ، فهما يوفران فرصة لقاء النخبة العلمية في بلاد السلطان، وبموازاة ذلك الاختلاط بالأوساط الشعبية، والاستماع إلى مشاكلها وشكاويها.

وكان الانقلاب على السلطان أبي سالم الذي انتهى بخلعه وقتله، إيذانًا برحيل ابن خلدون عن مدينة فاس؛ فرغم أن الوزير الثائر عمر بن عبد الله أقر ابن خلدون في منصبه، ووفر له إقطاعات وزاد في مرتبه، فإن ذلك لم يرق صاحبنا، الذي رأى فيه استصغارًا لشأنه «وكنت أسمو - بطغيان الشباب - إلى أرفع مما كنت فيه» ( [11] ) . وربما تخوفه من انقلابه عليه، فكان تفكيره في مغادرة فاس، التي لم يسمح له بها إلا بشرط العدول عن مدينة تلمسان، خوفًا من تواطئه مع أميرها أبي حمو الزياني. فكان رحيل ابن خلدون عن مدينة فاس مطلع سنة 764 هـ، باتجاه الأندلس.

2 -الإقامة الثانية لابن خلدون بمدينة فاس (774 - 776 هـ/ 1372 - 1374 م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت