فهرس الكتاب

الصفحة 19055 من 29568

ظل ابن خلدون بالأندلس مدة سنتين ونصف السنة، ثم عاد إلى بجاية ومنها إلى بسكرة وتلمسان، ليعاوده الحنين مرة أخرى إلى مدينة فاس.

ارتبط حلول ابن خلدون بمدينة فاس ثانية، سنة 774 هـ، باضطراب الوضع في بسكرة التي قضى بها سبع سنوات، من منتصف 767 إلى منتصف 774 هـ، حيث فضل الرحيل عنها إلى تلمسان التي كان يقيم بها السلطان المريني عبد العزيز، لكن وهو في طريقه إليها بلغه نبأ وفاته وتولية ابنه السعيد تحت كفالة الوزير ابن غازي، بل وانتقال البلاط من تلمسان إلى فاس 774 هـ؛ فعول ابن خلدون على التوجه إلى فاس، عبر رأس العين (عين بني مطهر) ودبدو، حيث دخل فاس مع أهله في حالة يرثى لها، بسبب اعتراض رجال أبي حمو صاحب تلمسان سبيله ونهبهم لمتاعه ومتاع رفقته ( [12] ) . «لكن الوزير ابن غازي عوضه خيرًا وأكرم مثواه وغمره برعايته، فأقام بفاس موقرًا مبجلًا» ( [13] ) ، حيث لم يتول أية وظيفة حكومية، بل تفرغ للدراسة والتدريس.

يذكر ابن خلدون حول إقامته الثانية بمدينة فاس: «فلقيني من بر الوزير وكرامته وتوفير جرايته وإقطاعه، فوق ما أحتسب وأقمت بمكاني من دولتهم أثير المحل نابه الرتبة عريض الجاه منوه المجلس ثم انصرم فصل الشتاء ... » ( [14] ) . وستعرف بلاد المغرب اضطرابات بسبب الصراع مع بني الأحمر بغرناطة، الذي انتهى بتنحية السلطان السعيد، وتولي السلطان أبي العباس الذي دخل فاس في فاتح 776 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت