كثيرا ما كان (ابن المشري) يغير مكان إقامته إما بحثا عن منابع جديدة للمعرفة أو تحت ضغط ما. وأقدم نص يشهد على حياته كتب متأخرا أي في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ويعود لمؤلفه عمر بن علي [11] الذي ينقل عن محمد بن عزوز [12] :"أما بخصوص كراماته فهي كثيرة. لقد حدث مرة أن وجد بقرية (كونين) ببلدة صوف، مريد يدعى ابن المشري، وكان مقربا جدا من الشيخ محمد بن عزوز. وقد أثارت هذه القرابة غيرة حساده فأحرقوا بيته، والمعزة التي كان يملكها، غير أن المريد الذي أبصر بعينيه كل ذلك سيلجأ إلى شيخه ملتمسا منه العون واتقاء شر هؤلاء الحساد، معبرا له عن الخطر الذي يحدق به. فرجا الشيخ ربه أن يفني هؤلاء الكفرة الذين أقدموا على هذا العمل الشنيع. فاستجاب الله لرجائه، فأحرق كل هؤلاء المعتدين في يوم واحد أمام أنظار الناس الذين لم يتمكنوا من تطويق النيران إلا بعد أن حولت أجسادهم إلى رميم (بتصرف) ".
توضح لنا هذه الشهادة أن ابن المشري، قبل أن يستقر بفاس أقام بمنطقة (كوينين) بإقليم الصوف [13] . كما أن هذه الشهادة تدلنا من جهة أخرى على أنه كان على معرفة ب (الطريقة الخلوتية) قبل أن يلتقي أحمد التيجاني. هذا الانتماء للخلوتية يؤكده محمد بن العربي الأشهب الذي كان بن المشري على معرفة به [14] . وجدير بالذكر أن ابن المشري لم يكن يظهر كراماته إلا تحت إمرة أوليائه. فالعربي بن السايح (تـ 1309 هـ. 29 فبراير 1892 م) صاحب كتاب:"بغية المستفيد"يروي