كيف أنه أمر أحد أوليائه السابقين بأن يخلص أحمد التيجاني من اللعنة التي لحقت به حتى يستوي ركوب شيخه على فرسه" [15] ."
ينطوي هذا المحكي على دلالة كبيرة ليس فقط لأنه يكشف درجة الخوف والريبة التي يستشعرها أحمد التيجاني إزاء مريديه، وإنما لأنه يبرز كذلك مستوى الروابط الروحية التي هي أقوى من الروابط القائمة على الدم. وينبغي القول بأن هذه الروايات كانت منتشرة، كما أنها تصدق على بعض الكتابات المناقبية الخاصة بالأولياء. فقد ذكر (كـ. تريملي C.Trumelet ( أن عبد القادر الجيلالي كان معروفا بالجزائر بفرسه الأسمر، كما أن شيخ أولاد سيدي الشيخ كان معروفا بفرسه الأبيض [16] . وكرامات ابن المشري، التي تبدو متكررة ومستفزة، يمكن أن تكون صدى لهذا الأفق. وهذا ما يفسر تأثيرها الكبير على أنصاره وعموم الرأي العام. فهي تشخص الوضعية الصعبة التي عاشها هذا الكاتب. فالفرس شأنه شأن الطريق، يرمزان معا لسيرة هذا الكاتب الذي لم يكن له أن يتقدم خطوة إلا بأمر من شيخه.
ويمكن أن نتساءل: لماذا لم يقدم الحفناوي في كتابه:"تعريف الخلف"سوى نبذة مختصرة تم فيها الإشارة إلى ابن المشري بـ الغواطي نسبة إلى مدينة الأغواط [17] ؟ وهذه الإشارة هي على درجة كبيرة من الأهمية، لأنها تؤكد أطروحة (أرنو Arnaud ) التي ذهب فيها إلى أن حرازم برادة وابن المشري أرغما على ترك شيخهما. [18]