لتلخيص سيرة بن المشري سنورد شهادة أحد أصدقائه الذي التقاه بتونس عام 1205 هـ. 1791 م:"التقيت سيدي محمد المشري بمدينة اشتهرت بمستوى التطور الذي بلغه بها علم الدين والمعرفة الأدبية. كان ابن المشري على علم واسع بأمور الدنيا والناس. وكان يحمل راية الشعراء والدعاة ( [19] ) ".
هذه الشهادة التي لا تتلاءم مع ما عرف عن ابن المشري من بساطة وتواضع، تفسر انشغال أحمد التيجاني بأخباره، كما أنها تبرز درجة العلاقات التاريخية والثقافية التي كانت تصل بين إقليم الصوف وتونس، حيث وفرت المناخ الذي ساهم في انتشار التيجانية بتونس عبر (تماسين) .
النصوص التيجانية الأولى
اعتمدت جل الدراسات التي تناولت أصول الزاوية التيجانية على كتاب جواهر المعاني، وهو الكتاب النموذجي والرسمي لأصول هذه الطريقة. حرر هذا المؤلف سنة 1798 - 1799 وفيه أشار أحمد التيجاني إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"إنه كتابي وقد حررته بنفسي". إن أصل هذا الكتاب سيظل، كما سنرى، موضع خلاف شديد.
ستسعى هذه الدراسة إلى أخذ ما كتبه ابن المشري بعين الاعتبار خصوصا: (كتاب الجامع) و (روض المحب الفاني) وهما كتابان أساسيان