النقاش. وهكذا يذهب في كتاب الغواني [73] إلى أن قضية الانتحال Plagiat لا تنقص في شيء من قيمة كتاب برادة ووضعه الاعتباري. ما دام كل كاتب لا يكتب من فراغ ولكن كتابته قد تبدو مبصومة بل مدموغة بآثار كتابات أخرى، وحرازم برادة حتى وإن انتحل فهو لم يحل سوى على الفقرات ذات الصلة بشخصية أحمد التيجاني" [74] . غير أن أحمد سكيرج لا يتوقف عند هذا الحد، وإنما يعيد طرح إشكالية مفهوم الانتحال، متسائلا عن أهمية نسبة مخطوط معين إلى أصل مفترض، على نحو ما يتردد في الكثير من الكتابات العربية القديمة. لكن هذا لا يغير في شيء من طبيعة الفقرات التي اقتبسها حرازم برادة من كتاب"المقصد"، ونسب فيها خطاب (أ) ابن معن إلى (ب) أحمد التيجاني."
يصرح أحمد سكيرج في كتاب"كشف الحجاب"بأن حرازم برادة لم يكن يمتلك المهارة الأدبية اللازمة، خصوصا ما يتعلق بتقنيات الكتابة، كما يعترف هو نفسه بذلك في مقدمة كتاب"جواهر المعاني"، كما يشير إلى أن برادة التجأ إلى الكثير من التيجانيين طالبا مساعدتهم، غير أنهم امتنعوا ورفضوا. وهذا يعني أن حرازم برادة كان في حاجة ماسة إلى نفوذ ابن المشري وإلى نسخة من كتاب"المقصد"لكي يضطلع في هذه الظروف بمهمة تحرير كتاب: جواهر المعاني.
يمكننا، انطلاقا من المقارنة بين كتابي: المقصد المخصص لسيرة ابن معن وكتاب جواهر المعاني المتعلق بسيرة أحمد التيجاني، أن نستخلص ما يلي: إن قارئ هذين العملين يصعب عليه أن يقيم تمييزا بين أحمد