قراءتها .. ففقد بصره نتيجة لذلك وألمت به حمى فارق على إثرها الحياة بعد يومين [83] ومنذ هذا الحدث بقيت المكتبة على نحو ما يروي أحمد العبدلاوي (ت 1329 - 1912 م) ( [84] ) مغلقة أبوابها. على أن إ. ديرمنغهام E.Dermenghem ، نفسه، يشير إلى الصعوبات التي كابدها قبل أن يتمكن من الاطلاع على نسخة من كتاب"الجواهر". يقول في هذا الصدد:"كانت الخزانة تتضمن أربعون مخطوطا، منها [الكناش] ذائع الصيت .. هذا الكتاب الذي لم أتمكن من تناوله إلا في ظروف جد معقدة" [85] . ألا يمثل كتاب"الجواهر"المحاط بهذه الدرجة من السرية، بالإضافة إلى كتابات ابن المشري، حدثا أدبيا يتميز باستحضاره سيرة الشيخ التي كانت مهددة كليا بانتقادات مريديه وارتياباتهم؟
-الشيخ أحمد التيجاني: المريدون الأوائل و الصراعات الداخلية
يعتبر حرازم برادة والطيب السفياني صاحب كتاب"الإفادة الأحمدية"وكذلك"أرنو"من المصادر العربية والاستعمارية الأولى التي أشارت إلى الإبعاد القسري الذي جرى في حق حرازم برادة و ابن المشري، [86] ويتحدث"أرنو"في هذا السياق عن هذين المريدين الفطنين ( Zeles ) اللذين أثارا بمستواهم المعرفي العميق غيرة وليهم. كما أن بعض الكتابات المتأخرة تذهب إلى نفس هذه المعطيات، وفكر خصوصا في"ليفي بروفونسال ( Levi - Provencal ) صاحب كتاب"مؤرخو الشرفاء"الذي قرر بأن"التأثير الكبير الذي بدأ يحدثه برادة، أغضب وليه .. مما حذا بهذا الأخير إلى أن يطلب من حرازم برادة