فهرس الكتاب

الصفحة 19083 من 29568

الأوائل المناخ الملائم. ومن أهم ملامح هذا الدور الجديد الذي بدأ ينهض به الشيخ لجوؤه إلى تجريد ابن المشري من صفة الإمام. ولذا فإن مجمل هذه الأحداث يوضح لنا بالملموس السر الكامن وراء رحيل ابن المشري عن فاس وتوقفه لحظة بالأغواط وإقامته بعين ماضي حتى وفاته. [91]

لقد استأثر رحيل ابن المشري عن فاس باهتمام جل الكتابات التيجانية. فهذا كتاب"جواهر المعاني"يقدم ابن المشري باعتباره إماما للطريقة التيجانية والأمين على أسرار أحمد التيجاني. [92] غير أن هذه الإمامة سرعان ما سلبت منه كما أشرنا سابقا، وقد تقلد أحمد التيجاني مسؤوليتها بأمر نبوي، وذلك سنة 1208 هـ - 1794 م. ومنذ هذا الإبان سيحتدم الصراع بين أحمد التيجاني ومريديه وإن كان كتاب"جواهر المعاني"يضيف بأن رحيل ابن المشري عن فاس قد كان سنة 1213 هـ- 1799م. وقد عبر صاحب كتاب"الإفادة الأحمدية"عن هذا الصراع ضمنيا دون أن يشير إلى ابن المشري فقا [93] :"إن بعض الأصحاب وكان رحمه الله ملازما له نحو ثلاثين سنة، وكان يؤم سيدنا رضي الله عنه في الصلاة قبل أن يؤمر أن لا يصلي خلف أحد. ووقع منه تخليط في الكتابة بين الأصحاب فنزلت به مصيبة في يديه، وحل به بلاء عظيم، فاجتمع سيدنا رضي الله، وجعل يرغبه ويتملق بين يديه و يدعو له برفع الله ذلك الألم عنه فقال:"أنت" [94] ... وسافر رحمه الله لتلمسان كما أمره الله، وللجزائر ولأبي سمغون ولعين ماضي على حاله بعدما تسامح مع من بفاس من الأحباب، وتوفي رحمه الله تعالى من ذلك المرض بعين ماضي، وأمر سيدنا رضي الله عنه بتجديد الإذن للذين أخذوا الورد عنه أينما كانوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت