فهرس الكتاب

الصفحة 19086 من 29568

يقول الحفناوي نقلا عن كتاب سكيرج [105] بأن أحمد التيجاني لام الحاج علي التماسني (ت 1844) على الظروف المريحة التي كان يتمتع بها خلال رحلاته نحو مدينة فاس. إذ يفضل أحمد التيجاني أن يذوق مريده كل متاعب السفر من جوع وسير على الأقدام. فهل يتعلق الأمر بمشكل ذي طبيعة روحية أم بنوع من الحسد على المكانة الاجتماعية التي كان يتمتع بها الحاج علي التماسيني؟

واضح أن وجود أحمد التيجاني على رأس كل مريديه كان نتيجة لأنهم كانوا يخشونه. إذ يعتقدون بأن كل إساءة لشيخهم كانت مرادفا للضياع والموت. لهذا يمكن أن نقول بأن طاعة المريدين للشيخ ستغدو فيما بعد خضوعا للسلطات الفرنسية تبعا لأوامر أعلنها شيوخ عين ماضي وتماسين. يهمنا أن نشير بأن حرازم برادة ومحمد الغالي بوطيب (ت 1244هـ -1828 - 9 م) قد لقيا نفس المصير [106] . فقد كتب الأول في رسالة وجهها لـ ابن المشري:"ولا طلبت مقام ابن العربي حتى عرفت وتحققت أن مقامك أعلى منه ولا مطمح لي فيه، ولا ينبغي أن أحوم حوله". [107] وفي معرض جوابه على رسالة برادة حاول أحمد التيجاني أن يقنعه بأنه لم يكن يسلك الطريق الصحيح مما يؤكد أطروحتنا حول الصراع بين الشيخ ومريده:"طلبك أمورا لا نسبة لها فيك إلا نسبة لنقائضها: لقد رمت الحصاد بغير حرث. يغوص البحر من طلب اللآلي وهذا القدر كاف إن فهمت". [108]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت