والدينية التي يتمتع بها عندما سمعه يتحدث عن علو شأنه على كل الشيوخ. وبعد ذلك استفسر الغالي أحمد التيجاني حول الطريقة التي كان سيتصرف بها فيما لو أن شيخا آخر عبر عن الموقف ذاته. وقد رد عليه أحمد التيجاني بأن ذلك غير ممكن. لكن الغالي رد عليه ثانية وبطريقة غير مباشرة بأن كل شيء بمشيئة الله ولا راد لإرادته [115] . فامتلاك أحمد التيجاني لهذه المرتبة الروحية هو الذي مكنه فيما بعد من القول بأن رحمة الله لا محدودة إلا على من يسيئ للنبوة. وعموما فنحن عرضنا لدلالات هذا الكلام الذي ورد في كتاب كشف الحجاب وذلك بهدف التأكيد على ذهول محمد الغالي وحرازم برادة من تصريحات شيخهم مما يستحق أن يحظى باهتمامنا. والحال أن محمد الغالي لم يأخذ في الاعتبار صفة خاتم الأولياء التي ادعاها أحمد التيجاني. يروي عبد الكريم العطار عن يوميات إقامته بالحجاز وعن انضمام الحاج عمر:"ذكر شيخنا سيدي محمد الغالي إلى شيخنا الحاج عمر بأنه قدم إلى الحرمين الشريفين والاستقرار بهما لعدة أسباب منها: ارتقاب ظهور المهدي [116] . فقد خصه الله بإجازة هذا الإمام (الحاج عمر) في الطريقة) التيجانية) [117] ."
هذا الإمام لن يكون سوى الحاج عمر نفسه الذي هداه الغالي إلى الطريقة التيجانية بعد أن تلقى أمرا بذلك من الشيخ عندما رآه في الحلم [118] . أما محمد الغالي فيضيف الكاتب بأنه أدى ذلك أمام قبر النبي. فما قام به محمد الغالي يجد سنده في تقليد سائد ومتداول بين كل الشيوخ الذين لم يجهروا بطريقتهم إلا بعد أن أقاموا بالديار المقدسة. ويمكن أن نمثل لذلك بحالة أحمد بن ادريس (1689 - 1720)