في الإشارة لهذه الصراعات وفي القول عند نهاية كل ترجمة شخصية ما إذا كان صاحبها قد ظل حتى النهاية وفيا للمؤسس أم انشق عليه. لهذا نجد العبارة التالية تتكرر عند نهاية كل ترجمة:"لقد كان شديد الإخلاص". أو"لقد ظل مخلصا حتى اليوم الأخير من حياته". أو"لقد ظل مقربا حتى آخر يوم من حياته". [128]
فهل حمل أحمد التيجاني مريديه على مغادرة مدينة فاس؟ لقد كانوا جميعا يبحثون عن القطبية [129] الشيء الذي مثل خطرا على القطب المكتوم أحمد التيجاني. فابن المشري غادر فاس سنوات عديدة بعد نشوب الصراع (1208 - 1213هـ /1794 - 1799 م) . كيف يمكن، إذن، تفسير الخلاف بين المؤسس وابن المشري وتعلق هذا الأخير بشيخه؟
يتصل الجواب على هذا السؤال بشخصية ابن المشري التي اكتشفنا الكثير من ملامحها وأصدائها في الكتابات التيجانية حيث جرى تقديمه كمريد شديد الارتباط بشيخه. وقد اشتهر ابن المشري بشعره وكفاءاته في مجال القضاء أكثر مما اشتهر بقداسته. والواقع أن بعض الكرامات كانت تتصل باسمه وإن كانت كل الكرامات تنفذ من قبل شيوخه. أما"كتاب الجامع"فيعكس بأسلوبه الحواري صورة الفقيه العقلاني. وقد كان ابن المشري موزعا بين رهافة الشاعر وطموحات الفقيه، فمات مهددا بتعاليم الزاوية التيجانية التي يوصف كل من لم يطع أوامرها بعدم الإيمان وتتوعده بعاقبة وخيمة. وقد أوضحنا كيف أن كرامات ابن المشري أثارت غيرة بعض المريدين وكان حينها صحبة الشيخ الخلواتي بن عزوز.