وحتى نختم هذه النقطة نود أن نلفت الانتباه إلى خطورة الصراعات حول المواقع في الطريقة التيجانية. فرغم أن أحمد التيجاني أعلن عن نفسه ختما للأولياء إلا أن ذلك لم يحل دون تنامي الطموحات الدينية لمريديه. وذكر ابن المشري في"روض المحب الفاني"بأن بعض المريدين كانوا يرتابون في قداسة الشيخ ويشكون في صحة أقواله، ومنهم من كان يضعه في مرتبة أقل من بعض الشيوخ [130] . والجدير بالذكر أن بعض مريدي الطريقة التيجانية أمثال ابن المشري وعبد الوهاب بلحمر كانوا من قبل من أتباع الزاوية الوزانية [131] ، وهذا ما يفسر ارتباطهم بشيوخهم القدامى من جهة وارتيابهم في شخصية المؤسس أحمد التيجاني.
لم يكن أحمد التيجاني على ثقة كبيرة بمدى إخلاص حرازم برادة له وإنما كانت لديه شكوك حول ذلك. فقد ظل برادة على مسافة من التيجاني مدة طويلة بعد زيارته لوزان [132] . لهذا السبب سأله المؤسس ذات يوم:"أين كنت؟ فأجابه برادة"أي شيخي، لقد شغلتني أمورالدنيا". ما الذي حصل بعد زيارتك لوزان؟ لا شك أن هذه الردود تعكس الصعوبات التي واجهها المؤسس، وتؤكد على حساسية الاختلاف العميق بين الزاوية التيجانية وموروث الشاذلية وبالخصوص الزاوية الوزانية."
للإجابة على هذه الإشكالية من الأهم أن نؤكد أهمية ما يحكيه"كتاب الجامع". فإذا كانت كل الكتابات التيجانية تعترف بأحمد التيجاني كخاتم