للأولياء بما فيها كتابات ابن المشري فإن هذا الأخير ينقل مسردا دقيقا وهو عبارة عن حوار مع أحمد التيجاني. إذ سأله ابن المشري في ما إذا كان قد أدرك المرتبة التي أدركها عبد القادر الجيلالي (ت561هـ-1166م) وكذلك ابن عربي. فرد عليه أحمد التيجاني بما أبلغه به الرسول (ص) ، وهو أن مرتبة عبد القادر الجيلالي وابن عربي هي فوق مراتب كل الشيوخ، وأضاف بأن مرتبته تفوق ابن عربي وعبد القادر الجيلالي.
إن ما يهم في هذا القول هو أن ابن المشري يشير بوضوح إلى ما صدر عن النبي وما صدر عن أحمد التيجاني. ومن جهة أخرى نجده يؤكد على أن أغلب مريدي الطريقة التيجانية يجمعون على أن ابن عربي كان أعلن أنه هو خاتم الأولياء غير أنه استدرك فيما بعد على أن هذه المرتبة سينالها ولي سيأتي بعده. وبهذا المعنى يمكن أن نشير بأن مرتبة القطب المستور التي أعطيت لأحمد التيجاني تمثل ردا على الإخفاق في الاعتراف به كخاتم للأولياء. فالقطب المستور يمثل محاولة لتجاوز الإمكانات المعرفية للمريدين الأوائل الذين كانوا يسلمون بعلو مرتبة ابن عربي وعبد القادر الجيلالي فضلا عن أبي الحسن الشاذلي (1258 - 1196) .
إذا أخذنا بالتأويل المنطقي لبعض الأحداث أمكننا القول بأن الصراع بين هؤلاء المريدين حول القطبية أتاح لأحمد التيجاني وضع تراتبية خاصة داخل الطريقة. فالفتح الذي أنجزه أحمد التيجاني على مستوى المواقع الروحية هو الذي سيفسد ما بين المريدين، بحيث لن يتمكنوا من معرفة