للكنائس فقال لا باس بأكله انتهى فتبين مما ذكرنا أن ذبح أهل الكتاب إذا قصدوا به التقرب لآلهتهم فلا يجوز أكله لأنه ليس من طعامهم ولم يقصدوا بالذكاة إباحته وأما الكراهة في أكل ذبحهم للصليب فالمراد به ما ذبحوه لأنفسهم لكن سموا عليه اسم آلهتهم فهذا يوكل بكره لأنه من طعامهم انتهى من حاشية البناني على شرح الزرقاني لمختصر خليل. وفي روح البيان ما نصه: قال الفقهاء ولو سمى الذابح النبي صلى الله عليه وسلم فقال بسم الله ومحمد حرمت الذبيحة اهـ وقال عبد الباقي في شرحه على مختصر خليل: إن ما سمي عليه عند ذبحه اسم الله ومحمد صلى الله عليه وسلم مكروه فقط اهـ.
وأما أصل جواز زيارة القبور وكونها مندوبة فمنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيح: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» رواه مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحه وزاد الترمذي من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي: فإنها تذكر الآخرة وزاد ابن ماجه من حديث ابن مسعود: وتزهد في الدنيا. وعن أبي هريرة عند مسلم وعن ابن مسعود عند ابن ماجه والحاكم وعن أبي سعيد عند أحمد بن حنبل والحاكم وعن علي عند أحمد بن حنبل وعن عائشة عند ابن ماجه والكل دال على مشروعية زيارة القبور. وبيان الحكمة فيها وأنها للاعتبار فإنه في لفظ حديث ابن مسعود «فإنها عبرة» وذكر الاخرة والتزهيد في الدنيا. وقوله صلى الله عليه وسلم فزوروها أمر ندب اتفاقا ويتأكد في حق الوالدين اهـ ومن الأحاديث الواردة في الحث على زيارة القبور وبالأخص زيارة الأولاد لقبور والديهم ما رواه الإمام مالك بن أنس