فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 29568

النبوة أو دعوى الولاية أو دعوى السحر وطاعة الشيطان أما ادعاء الإلهية فجوز قوم ظهور خوارق العادات على يد من ادعاه من غير معارضة كما نقل أن فرعون كان يدعي الالهية وكانت تظهر خوارق العادات على يده قال تعالى حكاية عن فرعون (أنا ربكم الاعلى) وكما نقل من الأحاديث الصحيحة الثابتة في جامع البخاري وصحيح مسلم وغيرهما من أصحاب السنن أنه سيقع على يد المسيح الدجال من خرق العادة. وإنما جاز ذلك لأن شكله وخلقته تدل على كذبه فظهور الخوارق على يده لا يفضي إلى التلبيس إلا على من طمس الله تعالى بصيرته بالعمى وأضله عن الصراط المستقيم. وأما ادعاء النبوة فإما أن يكون مدعيه صادقا أو كاذبا فإن كان صادقا وجب ظهور المعجزات الخارقة للعادة على يده وهذا متفق عليه بين كل من أقر بصحة نبوة الانبياء. وإن كان كاذبا لم يجز ظهور الخوارق على يده وبتقدير أن تظهر وجب حصول المعارضة. وأما ادعاء الولاية والقائلون بكرامات الاولياء فاختلفوا هل يجوز أن يدعي الكرامات ثم إنها تحصل على وفق دعواه أم لا. وأما ادعاء السحر وطاعة الشيطان فيجوز ظهور خوارق العادات على يده وعند المعتزلة لا يجوز. وكل ساحر كافر مرتد عن الإسلام إذا كان مسلما. وأما الإنسان الذي تظهر خوارق العادات على يده من غير شيء من الدعاوي فإن يكن صالحا مرضيا عند الله يكن ما ظهر على يده من كرامات أولياء الله الجائزة لهم والولي الذي أقصد في كلامي هذا هو عبد الله العارف به العالم العامل المواظب على الطاعات لله تعالى المجتنب جميع المعاصي المعرض عن الانهماك بالاشتغال في طلب الدنيا المشغل عن عبادة الله التارك للكثير من ملاذ الدنيا وشهواتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت