فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 29568

فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي فعمر». وقوله يكلمون الخ هو بفتح اللام المشددة أي تكلمهم الملائكة والمعنى يكلمون في أنفسهم وإن لم يروا متكلما في الحقيقة وحينئذ يرجع إلى الإلهام اهـ. وقال القسطلاني يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوة. وقال الخطابي: يلقى الشيء في روعه أي قلبه فكأنه قد حدث به يظن فيصيب ويخطر الشيء بباله ويكون وهو منزلة رفيعة من منازل الاولياء. ويدل لكون هذا الكشف ليس مقصورا على عمر رضي الله عنه لفظ مسلم في صحيحه فإن لفظه قد يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم اهـ. فلفظ منهم للتبعيض وظاهر أن الكشف غير مختص به. وإذا ثبت أن هذا الحديث الذي هو الإلهام وجد في غير هذه الأمة من الأمم المفضولة فوجوده في هذه الأمة الفاضلة أحرى. وقال البخاري: يجري الصواب على ألسنتهم وفيه إثبات الكرامة للولي الشريف عامر أبي السباع وغيره من الاولياء. وهذا من الدليل على وقوع الكرامة له ولغيره من أولياء الله تعالى.

قلت: وإنكار الكرامة للاولياء من الجهلة وأهل البدع والأهواء الذين طبع الله على قلوبهم حتى صاروا لا يفقهون شيئا ليس بعجيب ولا بغريب ولكن إنكارهم لا ينقص من كرامات الاولياء ولا يضر الأولياء بشيء لأنه لا يلتفت إليه شرعا ولا عقلا لأن الجاهل قوله متروك عند أهل الشرع لا يحكم به. قال اللقاني في شرح مقاصد المقاصد للدلجي ما نصه: ليس إنكار الكرامة من البدعي بعجيب إذ لم يشهدوا ذلك من أنفسهم ولم يسمعوا به من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت