رؤسائهم فوقعوا في أولياء الله تعالى أهل الكرامات ياكلون لحومهم جاهلين كون أمر الاولياء مبنيا على صفاء العقيدة ونقاء السريرة واتباع طريق الحق واصطفاء الحقيقة اهـ. وقصة أبي بكر من إطلاع الله له على أن ما في بطن زوجته أنثى فأوصى عليها أبناءه في مرض موته. وقصة عمر مع سارية ونيل مصر وقصة عثمان بن عفان مع الرجل الذي دخل عليه وقد نظر امرأة أجنبية في الطريق فقال له أيدخل علي أحدكم وفي عينيه أثر الزنى فقال الرجل أوحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال عثمان رضي الله عنه: لا ولكن فراسة المومن. وما وقع لعلي بن أبي طالب من إخباره للناس بأنه يموت قبل موت معاوية رضي الله عنهما فكان الأمر كذلك وما وقع لكثير من أكابر الصحابة غير الخلفاء من الكشف وسائر أنواع الكرامات مثل ما وقع لخبيب وقد ذكرنا خبر كرامته قريبا وغيره كلها دليل على جواز وقوع الكرامات لأولياء الله تعالى وإنما لم تظهر كرامات الصحابة كثيرا مثل ما وقع لكثير من أولياء هذه الأمة بعدهم وذلك لكون كراماتهم كانت بالاستقامة والاعراض عن درجات الدنيا زهدا فيها تأسيا منهم بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاعراض عن الدنيا وظهور الكرامات فيها من جملة ما يستلذ به من وقعت له فلربما يشغله ذلك عن الدار الاخرة ولتزداد درجاتهم في الاخرة لكون مشربه e الزهد في الدنيا والاعراض عنها. قال أحمد البدوي المجلسي الموريتاني في نظمه عمود النسب في كون كرامات الصحابة كانت بالاستقامة غالبا:
* لاَ يَتَشَوَّفُونَ لِلْكَرَامَهْ ... بِالْكَشْفِ بَلْ لِنَيْلِ الاِسْتِقَامَهْ *
* وَقَلَّ مَنْ بِالْكَشْفِ مِنْهُمُ اشْتَهَرْ ... وَبَعْدَهُمْ عَلَى الْخَلاَئِقِ ابْذَعَرْ *