فالحل اذن يمكن في ان الرحلة رحلتان ولغايتين مختلفتين، فمتى رحل ولأجل ما ذا؟
أما الرحلة الاولى، فكانت من أجل خطبة أخت ابن الاحمر لابي الربيع سليمان اثر المصالحة التي تمت بين المملكتين، فائر ثورة لاهل سبتة على بني الاحمر سنة 709 بعث أبو الربيع قائده فاخرج حاميتهم، واتصل الخبر بابن الاحمر أبي الجيوش نصر بن محمد، فخشي عاقبته على علاقته بالمرينيين ونصرتهم له فأوفد رسله الى أبي الربيع راغبين في السلم خاطبين للولاية، وتبرع بالنزول عن الجزيرة ورنده وحصونها ترغيبا للسلطان أبي الربيع في الجهاد، فقيل منه ذلك وعقد له الصلح على ما أراد، وخطب منه أخته فانكحه اياها [1]
أما الرحلة الثانية فالمفروض انها وقعت بعد صريخ أهل الاندلس للسلطان أبي سعيد عثمان في وفد من صلحائهم ووجهائهم: أبو عبد الله الطنجالي والشيخ ابن الزيات البلشي والشيخ ابو اسحاق بن ابي العاص لرد هجمات الاسبان عنهم [2] .
ومن المعلوم ان أبا سعيد عثمان اعتذر عن اجابة طلبهم لمكانة عثمان بن أبي العلاء شيخ الغزاة لديهم [3] ، فلعل السفارة كانت في رد الجواب وشرح الاسباب مع أبى الحسن اثناء عودة الوفد وكان ذلك سنة 719 وهي السنة التي توفي فيها أبو الحسن، وبينها وبين ولادة ابن الخطيب قريبا من ست سنوات، وهكذا توفق بين سنه وبين تصريحه حضور مجلس ابى الحسن وهو في هذا السن.
مهمة التدريس:
(1) - الاستقصا ج 3ص 101.
(2) - الاستقصا ج 3ص 108.
(3) - وهو من المرينيين الذين جازوا الى الاندلس برسم الجهاد تطوعا واستغلهم بنو الاحمر للتشويش على المغرب.