ورويت سائره عن المجنون
قل للذين قد ادعوا فرط الهوى ...
انى أخذت كثيرة عن عروة
وبإضافة هذه القصيدة الى مرثيته في الأمير ابي بكر، وفي أبياته التي كان يرتجلها لساعتها وهو صحبة أميره، ما يدل على أنه كان شاعرا بالاصالة، لكن يبدو أنه لم يكن يهتم بتنقيح شعره أما عن مطولاته فقد أطلق عليها بعض البحاث اسم ملحمة، ولكن الأستاذ بنتاويت يرى أن عناصر الملحمة فيها ليست مستوفاة إذ ينقصها الخيال المبدع.
والواقع أن مظاهر الملحمة عنده لها ما يبررها من خلال الأحداث والغزوات والحروب الطاحنة المستمرة التي كانت تجري بين المنصور ومسيحيي الأندلس، وحركة الجنود في العبور والعودة وحضوره في هذه المشاهد، بل وتتجلى في المنصور نفسه بطل الدولة، هذا النفس الملحمي شيء يمتاز به أبو فارس دون غيره من شعراء المغرب فيما خلفه من تلك القصائد الطوال والأراجيز التاريخية التي يتبع فيها سير الأحداث بحسب تواريخها.
ورغم ذلك فقد أخذ على ابي فارس بعض المآخذ المختلفة في شعره من ذلك أنه كان يطلب مقابل ما يقدمه من اشعار في صراحة تامة كما جاء في ختام قصيدته في الجزيرة، السابقة الذكر حين يقول:
مرين لقد مدحتكم فوفوا ... لمدحكم ببغيته الثوابا
وقد ورخت دولتكم وصارت ... حياتي يحدو بها الحادي الركابا
ويبقى فيكم مدحي كتابا