أدب الصحراء وادبائها
للأستاذ شبيهنا حمداتي ماء العينين
قد يكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل الإحاطة بكل جوانب موضوع أدب الصحراء وشعرائها في عرض موجز كهذا، فرجال الأدب، والشعر بالصحراء المغربية كل واحد منهم يكفي لعدة محاضرات، أو أمسيات شعرية للتعرف على أساليب شعره، ونقاش مختلف أغراض إنتاجه، لكن قد يكون من باب التهاون ان يغفل الموضوع بسبب ما يعتور طريق الباحث عنه من صعوبة العثور على جله، فيبقى بذلك سرا مكنونا لا يعلم عنه أي شيء سوى تلك الجماعة القليلة التي ولد في محيطها، وترعرع، وها هو بدأ يتلاشى، ويدثر بسبب فقد الكثير من رواته، ومنشئيه، وعدم نشر ما دون منه.
فحصيلة جهد المثقف بالجنوب يصعب العثور عليها حسب الحالة التي أعدت بها، فذلك التراث الفكري جله لازال مخطوطا، وفي بعض الحالات لا يوجد حتى بالخط. إذ لم تخلف غارات المستعمر منه سوى بقايا أثر فيها تعدد الرواة، وعدم تكافؤ معرتهم، فبطش الجيوش الغازية بمكتبات الجنوب إبان تسرب المد الاستعماري إلى الوطن كاد أن يقطع كل تراث فكري، قبل الثلاثينات من هذا القرن، وخير شاهد على ذلك ما تعرضت له خزانة الصمارة التي كانت من أعظم المكتبات الإسلامية، فلم تترك منها افتراسات الاستعماريين أي شيء، فما لم يحرق منها الفرنسيون، حمله الإسبانيون، ونفس الشيء تعرضت له أهم الخزانات، والزوايا بإقليمي سوس، والصحراء، لكون حملة القلم بهما هم