الذين واجهوا الغزات بكل شجاعة، وصمود، ومن تلك الصعوبات أيضا انعدام وسائل النشر واحتكار المخطوطات، وكون كل من حصل بوسيلة أو بأخرى على شيء منها، يبقى ضنينا به عن زملائه المثقفين، وقد اثرت هذه العوائق في روح البحث من جهة، ومن جهة أخرى نتج عن احتكار الموجود منه تأثير بالغ في عدم انسجام أسلوب الشعر حيث أننا نلاحظ أبناء فترة واحدة ولا تناسب بين أسلوب شعرهم كل ينتج تقليد الطبقة التي توفر على أشعارها أو اقتنى بعضا من كتبها ولا يخفى ما يواجه ساكن البادية من صعوبة الحصول على الكتب سواء المخطوط منها أو المطبوع، بناء على ذلك نلاحظ أن شعراء تناولوا موضوعا واحدا يحسون فيه بنفس المؤثرات وتربطهم به نفس العلاقة، لكن نسج بعضهم على منوال شعراء الجاهلية، وآخر تأثر بشعراء المدرية العباسية، وثالث نحى صوب المدرسة الأندلسية مثل ابن العتيق، ومحمد بن آبوة البوحسني في الشعر ـ والدراسة، وفي شعرهما دائما اتحاد الأغراض، غير أن ابن العتيق تأثر بشعر العهد العباسي، أما محمد بن آبوة فإنه يمثل نسخة طبق الأصل من شعر طرفة العبدي أو غيلان ذي الرمة وسنلاحظ ذلك عند سردنا لنماذج من شعرهم كغيرهما من الشعراء. تلك بعض العقبات التي تواجه الباحث في شأن إبراز كل الجوانب الفكرية لرجالات الجنوب المغربي، وإن كانت تلك الملاحظات لا جوهر الموضوع، فمثقفو تلك الناحية واكبوا مراحل التطور في الوطن، مطبوعين في كل مرحلة بميز التفكير الصحراوي الأصيل، وما نتج عنه من متانة الأسلوب، وتحكم المؤثرات العاطفية،
دعوة الحق، س.18، ع3 /أبريل 1977 ... ص 81