الأزل بحياته صلى الله عليه وسلم ليظهر شرفه وعلو قدره ودنو منزلته عنده ليتوسل المتوسلون به إليه قبل بروزه إلى الوجود وفي حياته وبعد وفاته. وكان أهل الكتاب لهم علم من ذلك فكانوا يتوسلون به قبل وجوده فيستجاب لهم، استدل أهل العلم على ذلك بقوله تعالى (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) قال ابن عباس كان أهل خيبر يقاتلون غطفان وكلما التقوا هزمت غطفان يهود خيبر فعاذت يهود بهذا الدعاء: اللهم إنا نسألك بحق النبي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا آخر الزمان إلا تنصرنا عليهم فكانوا إذا التقوا ودعوا بهذا الدعاء هزمت يهود غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفرت يهود به فأنزل الله (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) أي يدعون بك يا محمد وإذا كان الله تبارك وتعالى يستجيب لأعدائه بالتوسل به صلى الله عليه وسلم إليه سبحانه مع علمه تعالى بأنهم يكفرون به ويوذونه فمن العجب العجيب أن ينكر أحد يومن بالله واليوم الآخر أن يستجيب الله لأحبائه من عباده إذا توسلوا به بعد وجوده صلى الله عليه وسلم. وجواز التوسل بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم من أولياء الله والعلماء العاملين والصالحين جائز كذلك. هذا وقد ذكرنا قريبا أننا إذا توسلنا بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بغيره من الانبياء والاولياء والصالحين لم يكن توسلنا بهم عبادة لهم كما كان المشركون يعبدون أصنامهم لتقربهم إلى الله تعالى. بل إننا لم نقصد إلا التبرك بهم واستجابة الدعاء بالتوسل بهم إلى الله ولم نخرج بتوسلنا عن توحيد الله تبارك وتعالى وأنه هو النافع وهو الضار سبحانه وتعالى. أما مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء فمستحبة شرعا قال مسلم بن الحجاج القشيري في جامعه الصحيح: باب