فهرس الكتاب

الصفحة 1993 من 29568

استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء. وروى بعد هذه الترجمة ما لفظه: عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة» اهـ. قال النووي في شرحه لهذا الحديث ما نصه: فيه تمثيله صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك والجليس السوء بنافخ الكير وفيه فضيلة مجالسة الصالحين أهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجره وبطالته ونحو ذلك من الأنواع المذمومة اهـ. وكان الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يجالس الصوفية ويقول: يحتاج الفقيه إلى معرفة اصطلاح الصوفية ليفيدوه من العلم ما لم يكن عنده اهـ. وكان الإمام أحمد بن حنبل يقول لولده عبد الله يا ولدي عليك بالحديث وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية فإنه ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه، فلما صحب أبا حمزة البغدادي وعرف أحوال القوم من أهل الصوفية كان يقول لولده ياولدي عليك بمجالسة هؤلاء فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة اهـ. وكان الإمامان الشافعي وأحمد بن حنبل يترددان إلى مجالس الصوفية ويحضران معهم في مجالس ذكرهم فقيل لهما مالكما تترددان إلى مثل هؤلاء الجهال فقالا: إن هؤلاء عندهم رأس الأمر كله وهو تقوى الله عز وجل ومحبته ومعرفته اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت