وأن لا يستنكف عن قوله لا أدري فيما لا يدري، ثم قال إن البيت لأبي سلول، وهو شاعر مقل في التابعين: وقبل البيت:
إذا انتصبوا للقول قالوا فأحسنوا
ولكن حسن القول خالفه الفعل
ثم قال: إنني مبتهج بكم كثيرا، فقد ساءنا من كثير من علماء هذه البلاد، أنهم لا يستحضرون التاريخ والأدب ـ كما هو، مع أن لهم يدا طولى في اللغة، وما الأدب إلا ابن اللغة ـ إن صادقت قطنة سليمة، وقريحة سيالة، ثم قال لهم: كيف نسجكم في الشعر؟ فقال السكتاني: إننا ـ يا سيدي في ذلك ـ كما قال بعض من قبلنا: ما يعجبنا منه لا يأتينا، وما يأتينا لا يعجبنا، وما واحد منا إلا كان له بعض الشيء، ثم أطرق الخليفة لحظة، ثم رفع رأسه وقال: أجيزوا هذا البيت متتابعين يبنى كل واحد على ما قبله ـ:
خلياني سبق السيف العذل
حشو أذني صمم عمن عذل
ففكروا كلهم، فإذا بالسكتاني ـ وكان أبده الجماعة ـ قال:
قضى الأمر فأصبحت لقى
بلحاظ لا بيض وأسمل
دعوة الحق، س.18، ع3 /أبريل 1977 ... ص 61
فكاد الخليفة يهتك وقاره ـ استحسانا للبيت! وبعد لحظة قال الزدوتي: